عبد الحي بن فخر الدين الحسني
65
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
إذا رمت شكلا أولا وانتظمته * رماني بضرب أول ذا نتيجتى ولى من صعوبات النوائب مبلغ * كثير فلا يحصى بعده وعدة إذا زال هم ناب هم منابه * وهذا لشأني في نوائب سفرتى ولولا همومي ألحقتني من الأسى * لما بنت من آلى وأهلي وأسرتي ولا سيما من ربنى وهو والدي * ولا سيما أمي وشقى وشقتي إلام فؤادي ذائب بفراقهم * وحتام أبكى في صدود وفرقة فشمرت للأسفار ذيلى مكابدا * خطوب كروب قد جفتنى بسطوة تحملت كلا من رخاء وزعزع * تقلبت في شأني رخاء وبؤسة بليت بغم وانتياب من النوب * ولا زلت أطوى بلدة بعد بلدة فجربت أقواما وفحصت أمرهم * وأدركت شأن الناس في كل أمرة فجالست كلا من شريف وماجد * وطالت بهم دهرا عهودى وصحبتي ومازجت كلا من ذكى وحازم * وفي ذاك قد ضيعت وقتي وفرصتى ونادمت كلا من أمير ومترف * ونضرتهم طرا ببشرى ونضرتى ووافقت كلا من كريم وذي ندى * ضربت على أبواب كل بصكة ولاقيت كلا من أريب وحاذق * يحل بفكر صائب عضل عقدتى فما ألمعى فاق إلا وزرته * نديما له مستيقنا كل نكتة فما أوحدى حاز كل فضائل * ونلت به إلا ولى منه حصتى فزاولت في كل الفنون ودرسها * ومارستها في كل يوم بليلة فأصبحت بحرا زاخرا في جواهر ال * علوم وأمواجى أفكار فطنة وأمسيت طودا شامخا من نفائس ال * فنون ومن رأى طرف ذروتى وإني أنا شمس العلوم وبدرها * وقطب درايات ومركز درية كلامي شفاء للغواية إذ جرت * وقولي قانون النجاة بجملة كنايات تقريرى رموز إلى النهى * إشارات تحريرى عيون لحكمة ولكن دهرا سد بابى بأقفل * فهل فتح باب سد لي تحت قدرتى